ابن عربي
448
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
فتضيع ، وقد اعتبر الشارع ذلك في السفر المحسوس في المرأة مع عبدها ، وجعله تنبيها لما ذكرناه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم [ سفر المرأة مع عبدها ضيعة ] [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 42 إلى 44 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) فمنتهاها ربها . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 45 إلى 46 ] إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) ( 80 ) سورة عبس مكيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إن الأنبياء وإن شاهدوا أولياء اللّه في حال شهودهم للوجه الذي أرادوه من اللّه تعالى ، فإنهم من حيث أنهم أرسلوا لمصالح العباد لا يتقيدون بهم على الإطلاق ، وإنما يتقيدون بالمصالح التي بعثوا بسببها ، فوقتا يعتبون مع كونهم في مصلحة ، مثل هذه الآية ، آية الأعمى الذي نزل فيه : - [ سورة عبس ( 80 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) [ « عَبَسَ وَتَوَلَّى » الآية : ] وكان خباب بن الأرت وبلال وابن أم مكتوم وغيرهم من الأعبد والفقراء ، لما تكبر كبراء قريش وأهل الجاهلية عن أن يجمعهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلس واحد ، وأجابهم إلى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول لسان الظاهر إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل لهم ذلك ليتألفهم على الإسلام ، لأن واحدا منهم كان إذا أسلم أسلم لإسلامه بشر كثير ، لكونه مطاعا في قومه ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أعرض عن الأعمى الذي عتبه فيه الحق إلا حرصا وطمعا في إسلام من يسلم لإسلامه خلق كثير ، ومن يؤيد اللّه به الدين ، ولما كان من مكارم الأخلاق الإقبال على الفقراء والإعراض عن الأغنياء بالعرض - من جاه أو مال - ما عتب اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم